محمد هادي معرفة
61
التمهيد في علوم القرآن
الظروف . ومن جهة أخرى فإنّ أنواعا لا عدد لها كانت قد ولدت ثمّ انقطعت عن الوجود . وليست عظام « الديناصورات » « 1 » إلّا دليلا واحدا يثبت به علماء الجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) أنّه وجدت في الماضي حيوانات غريبة قدر لها الفشل فعفا عليها النسيان . وكان ذلك أيضا مثال ملايين من الحشرات والأسماك والطيور وأنواع أخرى عديدة من مخلوقات شتّى . ولعلّ « الحمام المسافر » « 2 » كان في وقت ما أكثر عددا من البشر ، ولكن آخر واحدة منه ماتت في عهدنا ، وانقرضت سلالته الفاخرة كما انقرض « البطريق » العظيم و « الدودو » « 3 » . وتجد علماء الآثار في إظهارهم لتطوّر الإنسان ، يتّخذون من سعة المخّ في جمجمته مفتاحا لتقدّمه . وقد حلّت أجناس ولا تزال تحلّ محلّ أخرى ، ويبدو أنّ الجنس الأبيض هو في الذروة في الوقت الحاضر . أفيأتي الزمن بالإنسان الممتاز « السوبرمان » الذي ينسل ذرّية من نوعه تملأ الأرض على رحبها ؟ إنّ العظام في جمجمة الطفل يفرّقها غضروف يتيح لمخّه مزيدا من النمو ، وقد يستمرّ ذلك في طور الشباب إذا كان ثمّة حاجة إلى مثل هذا التوسّع . ولكنّ الواقع أنّنا نصبح ذوي أدمغة صلبة في وقت باكر . . . ويحسن بنا أن لا نغلق عقولنا دون الحقيقة قبل الأوان « 4 » . * * *
--> ( 1 ) الديناصورات جمع ديناصور ، وهو الحيوان الهائل الذي وجد مدفونا تحت أطباق الثلوج وانقرض من الحياة منذ زمن طويل . ( 2 ) نوع من الحمام كان موطنه أمريكا الشمالية ، وكان ذا رأس صغير ومنقار قصير وذيل طويل وجناحين طويلين مدبّبين . ( 3 ) الدودو طائر منقرض من فصيلة الحمام . ( 4 ) العلم يدعو للإيمان : ص 83 - 110 .